الشيخ علي المشكيني

58

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

ومنها : معتبر حمران قال : سألت أبا جعفر عليه السلام قلت له : متى يجب على الغلام أن يُؤخَذَ بالحدود التامّة وتُقامَ عليه ويُؤخَذَ بها ؟ قال : « إذا خَرَجَ عنه اليُتْمُ وأدرَكَ » . قلت : فلذلك حدٌّ يُعرَفُ به ؟ فقال : « إذا احْتَلَمَ ، أو بلَغ خمسَ عشرة سنةً ، أو أشعَرَ ، أو اٌنبَتَ قبلَ ذلك اقيمَتْ عليه الحدودُ التامّةُ واخِذَ بها واخِذَتْ له » . قلت : فالجاريةُ متى تَجِبُ عليها الحدودُ التامّةُ وتُؤخَذُ بها ويؤخَذُ لها « 1 » ؟ قال : « إنّ الجاريةَ ليست مِثلَ الغلامِ ، إنّ الجاريةَ إذا تَزوَّجَتْ ودَخَلَ بها ولها تسعُ سنينَ ذَهَبَ عنها اليُتْمُ ، ودُفِعَ إليها مالُها ، وجازَ أمرُها في الشراء والبيع ، واقيمَتْ عليها الحدودُ التامّةُ ، واخِذَ لها بها » ، قال : « والغلامُ لا يَجوزُ أمرُهُ في الشراء والبيع ، ولا يَخرُجُ من اليُتمِ حتّى يَبلُغَ خمسَ عشرةَ سنةً ، أو يَحتَلِمَ ، أو يُشعِرَ ، أو يُنبِتَ قبلَ ذلك » « 2 » . إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أنّه بعد ما علمنا من الخارج بالتجارب ونحوها أنّ للإنسان - بل وللحيوان مطلقاً - في سبيل رشده ونموّه حدّاً معيّناً هو أوّل مرتبة كمال نوعه جسماً وروحاً ، وهو الحدّ الفاصل بين الطفوليّة والرجوليّة ، وأنّ لذلك أثاراً وعلائم يصلح أن تكون أمارةً حاكيةً عنه . فالمراجعة إلى أدلّة المقام تسهّل وصول المتأمّل إلى معانيها ، وأنّها ناظرة إلى بيان تلك الحقيقة وترتيب الأثر عليها ، أو على الأمارات الحاكية عنها ، أو جعل الأماريّة لها . فنقول : الإنصاف أنّ الآيات الشريفة مسوقه لجعل أحكام كلّيةٍ مترتّبةٍ على عنوانٍ ظاهرٍ في نفس الحدّ المزبور ، كوجوب الاستئذان عند الدخول على من بلغ الحلم ، ووجوب دفع الوليّ أمواله إليه ، وجواز تصرّف الغير فيها بإذنه ، وهكذا ؛ فلا دلالة فيها على الاحتلام بوجهٍ ، ولا على كونه أمارةً على الحدّ المزبور .

--> ( 1 ) . في الكافي : « وتؤخذ لها ويؤخذ بها » . وفي التهذيب : « وأخذت بها واخذت لها » . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 197 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 38 ، ح 132 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 43 ، ح 72 .